وٓقْعُ خٓبْطِ عقارب الساعة في اذنيها في جوف الليل و في ظل عتمته و انكسارها قصيدة شعرية بحد ذاتها!
على أعتاب الخامس و الثلاثين، يلفحها صمت رهيب و يخالج وجدانها سواد عظيم!
تنذر لربها صوما عن الطعام و عن الكلام، لا لانها فقدت الشهية لكليهما فحسب! بل لرغبتها في تنقية الروح و الجسد مما شابهما، و الانصات للارادة العظمى و لتدبير الخالق.
على يمينها، يغط رجل غريب في سبات عميق، أقنعت نفسها بعد ضغط من المجتمع و أهلها و بعد تجربة حب فاشلة، بزواج مدبر. خوفا من الوحدة، و اقتناعا بمقولة " أهلك مش دايمين الك"، لم يستطع برغم كل ما يملك من مال و مركز مرموق- على رأي المجتمع السفيه-من اختراق روحها و عقلها! روتين، سطحية و ملل قاتل!
بدأت تفقد من كينونتها شيئا فشيئا منذ سمحت لغيرها بإبداء الرأي بحياتها، و اتخاذ القرارات عنها و لو بشكل غير مباشر. الغريب لا يشاركها شيئا من اهتماماتها حتى فقدتها تدريجيا، وظيفتها التي أحبت ارتأت أن تتركها لعدم قدرتها على التوفيق بين أمور منزلها و بينها، فالغريب لا دخل له بأعمال المنزل و متطلباته كثيرة.
إن فكرت بالهرب، تذكرت بأن ما ادخرته من عملها في الماضي لم يتبق منه الا القليل، و فرصة حصولها على وظيفة جديدة بعد انقطاع دام اكثر من عشر سنوات، ضئيلة جدا! إذن فهي حبيسة لا محالة!
أطبقت ظلمة الليل و الأرق و أفكارها الشاردة جدران الغرفة الاربع عليها، تشعر بالاختناق! يزيد من اختناقها صوت تعالى فجأة، تبين لها أنه صوت أنفاس الغريب!
تتناول كأسا من الماء، يخفف قليلا من النار المتوهجة في قلبها
تغرق مجددا في ظلمات أفكارها، و فجأة يتسرب إلى مسامعها زقزقة عصافير، استيقظت لتوها على ما يبدو..و دعوة الى الله، تتجلى بصوت عذب:
الله أكبر..الله أكبر
ربى حب الرمان

This comment has been removed by a blog administrator.
ReplyDelete