شائت
قوة جذب غريبة البارحة صباحا و بالتحديد قبل ثوان من خروجي من المنزل أن أرتدي
اكسواري المفضل و المزدان برسمة قبة الصخرة. و شائت قوة الجذب عينها أيضا قدوم
طالبتين امريكيتين نحوي و صديقتي بغية التعارف و تبادل التقاليد و الثقافات!
امضينا
معا قرابة ثلاث ساعات و نصف حدثناهم فيها عن بعض عاداتنا و تقاليدنا, عندما قمنا
بسؤالهم عن رأيهن في الآردن قلن بأن الشعب رائع جدا و مضياف جدا و يثقون ببعضهم
كثيرا عكس الحال في أمريكا, سعدنا جدا بذلك و شعرت بالفخر كوني عربية و كون هذه
الاخلاق متأصلة فينا.
و لكن...
عندما
اصطحبناهن الى "السيتي مول" و رأينا الدهشة و الذهول في أعينهن لفخامة
المكان و ضخامته, و قلن معقبين أن "المولات" في المنطقة التي يعيشون
فيها صغيرة جدا و هم نادرا ما يذهبون للتسوق (فقط عند الحاجة), و ما زاد دهشتهم, دخولنا
الى محلات "عبد الصمد القرشي" و صدمتهم بالآسعار الخيالية لغرام واحد من
البخور, حتى ان احداهن قالت: "بامكاننا الحصول على منزل جميل جدا بهذا
السعر!"
أضف
الى ذلك تعليقا أضفنه على طريقة لباسنا في الآردن, لم يكن التعليق عن الحجاب على
الاطلاق! بل كان على مواكبته لآحدث صرعات الموضة و الآزياء, فهم أبسط بكثير هناك!
شعوري
بالفخر حينها بدأ يضمحل و يتحول الى حزن و حسرة و استرجاع لواقعنا المؤلم! فنحن فعلا
تقدمنا بالبنيان و باللباس و بالمظاهر و لكن السؤال كم تقدمنا علميا و فكريا؟ و
السؤال الآهم و الآهم, كم تقدمنا انسانيا؟
أوليس
هذا بالكفر؟ انفاق المليارات و الملايين على مولات؟ أوليس الاهتمام بمظاهرنا و
الانفاق على ملابسنا ببذخ بكفر؟ بينما هناك الكثير ممن يشتهون خبز يومهم؟ بينما
الوطن العربي كله على "كف عفريت"؟
هل يكفي
حديثي هذا و نقاشي ذاك و هتافي هنا و هناك و أنا بعد ساعات أعود لممارسة حياتي بشكل
أكثر من طبيعي و كأن شيئا لم يكن؟
سئمت,
صدقا سئمت من هذا الحال! و ربما قررت الانعزال و الاستمرار في تصرفي و كأن شيئا لم
يكن!
أترككم
مع أغنية "كل يوم بقول" و التي تصف الشارع العربي بشكل بسيط و دقيق!
ربى
حب الرمان

No comments:
Post a Comment