وكل المشاعر تهون و تتلاشى امام اكثر المشاعر صعوبة و هو شعور العجز. فاقسى التجارب على بني آدم ان يضيع في حدقة شخص اضناه الألم و اتعبه الانتظار، و لا يستطيع ان يمد له يدا تخفف عنه المه و تزيح عن نفسه شعور ان المرض قد اختلى به و لا يوجد من يدخل معه حلبة الصراع ليدفع عنه هجماته او حتى يؤنسه.
كنت اشعر سابقا ان المرض ككسوف الشمس، لا يبنبغي النظر اليه مباشرة و لا الضياع في دوامة حزنه لأن عدواه لا تكون بانتقاله الفيزيائي فقط بل و طاقته السلبية. و كنت اخشى ذلك اليوم الذي سأبدأ فيه الدوام في قسم الأورام، فمع اني لا اعتبر نفسي من ذوي النفوس الرقيقة الا ان جبروت حكم الموت على شخص امامك له ان يهد جبل من الصخر فكيف يكون أثره على انسان هش من دم و لحم؟
و استطعت ان اخفي مشاعري عن نفسي يوما بعد يوم و مريضا بعد مريض الا ان كسرت نظرات المرضى ذلك الضعف في داخلي و حل محله قوة مصدرها الأمل و الإصرار. رأيت في عينيهم حبا للحياة و تفاؤلا لا يتحلى به نصف من اعرفهم مجتمعين! و كما يكون الأمر دائما مع الخوف…يكون له في عتمة انفسنا ظل وحش مرعب و عند مواجهته نكتشف انه ليس سوى حشرة صغيرة جبانة اعطيناها حجما كبيرا لقلة النور في عقولنا و قلوبنا!
و مع اني في البداية كنت اخاف النظر من بعيد الى صراع المريض مع السرطان، الا اني الآن وجدت قوة تدفعني الى الدخول الى الحلبة و خوض الحرب بكل ما لدي من قوة و عزيمة!
فللعلم و العلماء كلمتهم في مرض السرطان و للأمل و الإرادة الكلمة الأخيرة و القول الحق.
"وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ 80 ,وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ81 وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ 82,رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ 83,وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ 84, وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ85 "
سورة الشعراء
اصبحتم على صحة و تفاؤل و عزيمة
تقهووا
دينا
photo credit: http://favim.com/image/267105/


No comments:
Post a Comment