Friday, March 22, 2013

مجنون الحارة



في ساعات المساء الباكر حين تعجز الأمهات عن تنويم اطفالهن و بعد عناء طويل تبدأن بابتكار طرق مبدعة لجعل الطفل يستغرق في النوم و يتركها لترتاح! و من تلك الساعات ظهرت اكثر الشخصيات رعبا و منها ابو كيس، ابو شاكوش، و المجنون. و عادة ما يكون هدف حياة ابو كيس و ابو شاكوش و المجنون هو البحث عن الأطفال الذين لم يناموا بعد و عادة ما يبدأ دوامهم في الساعة لثامنة تماما!
و مع ان هذه الشخصيات قد افلحت في ان تثقل اجفان الاطفال الا ان بعضها يثقل عقولهم ايضا بافكار سلبية. و ما اتحدث عنه بالأخص هي شخصية المجنون. و في معظم الحواري مجنون فعلي، يمشي في الشارع و يقوم بحركات نستهجنها و كما هو الوضع مع اغلب الأشياء الغير مألوفة، تسرب الى نفوسنا الخوف و الرفض للمجنون. و ادى هذا الى ضعف الثقافة النفسية في مجتمعاتنا و الى الأحكام السلبية عن من يصنفوا بانهم مجانين!
رغم ان الكلمة نفسها تحمل معنى خاطئ و هو ان هذا الشخص قد ركبه جن و انه ممسوس و الى غير ذلك فان الحقيقة هي ان كلمة مريض نفسي لا تعني مجنون. و ان المرض النفسي قد يصيب اي منا و ليس منا من على رأسه خيمة تمنع عنه هذا الإبتلاء! فهو تماما كالضغط المرتفع و السكري و غيرها من الأمراض المعروفة، اصله اختلال في كيمياء الدماغ و من الممكن ان يعالج بالأدوية و التأهيل. 
ما ذكرني في هذاالموضوع هو اني رأيت هذه الشخصية في حارتنا و صفنت فيه مطولا و هو يحاول ان يقطع الشارع، و في نظري اليه احسست بالضيق لما حكمنا عليه نحن من سجن و عزلة، كأنه اقل منا و كأننا احسن منه، و كيف ان مجتمعنا منع عنه العلاج لقلة ثقافتنا و انكارنا لما لا نريد سماعه! 
اتمنى ان ينير قلوبنا و عقولنا و مجتمعنا العلم و نكون في طور ثقافة نفسية جديدة بعيدة عن الرفض و الوصم و الاستهزاء
شفى الله مرضانا و مرضاكم جميعا و انعم علينا و عليكم بالصحة و العافية
تقهووا
دينا 
photo credit: https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEinTUJi10-TtgnVr48vl8BxHF-ea8lR2pcQClQQakZBQHVysHvvHKCNX1EiWH7opVQ8k1pIKfwDeMoMb5hw2Bg1SndvCW5K6e9L8QVecKJzP2cgww-B1H2K2iwkNHVlxk8QNw7e1hrv-hs/s1600/Mental+Health.jpg 

No comments:

Post a Comment

Archive

About Me

My photo
On a journey of exploration...