"العيب", "الخوف", "الانغلاق"
يستهجن غير المألوف- و
ان كان على حق أو على الاقل لا ضرر فيه- بشكل لا يوصف! القيد الحقيقي ما بذلك الذي
يفرضه علينا المجتمع, هو حفنة من سلاسل وهمية قيدنا أنفسنا بها! فالحر, حر
بأفكاره!
سأسرد بعض من تجاربي الشخصية, لا لآني أحب التحدث
عن نفسي! ولكن لآني لست ملمة الا بها و
تجاربها و أعتقد (بمعنى اؤمن بقوة) بمبدأ القياس, فكم من قصيدة لكاتبتي المفضلة
قرأتها و بالرغم من اختلاف الاسباب شعرت وكأنها تتحدث عني تماما!
أول قيد نتعلمه,
"العيب", مثلا, عيب التدخل بنقاشات الكبار حتى و ان كانت النقاشات
عادية! يمنع الطفل من التعبير عن رأيه و ان عبر يؤخذ باستخفاف! مع العلم أن العدوى
أبت الا أن تصيبني, أقول ذلك اسفة على نفسي, راجية التغيير في الايام القادمة!
عيب أن نتصرف بعفوية!
لآنه "بتنفهم أشياء تانية!!!!!!!"
عيب (بالنسبة للفتاة) أن
تقول أنا أحب فلان, حتى لو كان هذا "الفلان" "عمو كبير مثلا"
أو حتى أستاذك في المدرسة أو دكتورك في الجامعة أو زميلك في الدراسة أو العمل! مع
العلم أن المقصود الحب الآخوي, حب الاحترام و التقدير! بضل عيب!! و تجد الناس و لو
مازحين يغمزونك و يلمزونك و يرمونك بكلمات اتهامية!
القيد الثاني و الذي
قد ينتج من الاول, "الخوف", لا أدري لم يخاف الكثيرون من التعبير عن
أرائهم أمام الملآ! ألاحظ حتى في محاضرات الجامعة, أحيانا يسأل الدكتور سؤال,
الطالبة التي تجلس بجانبي تجيب بحيث لا يسمع غيرها الجواب, تجدها تخشى رفع يدها و
الاجابة أمام الجميع!
نخاف ابداء اراءنا و
ان كنا أصحاب اراء سديدة, من حق الجميع برأيي المتواضع التعبير عن نفسه من دون خوف
أو خجل! و ان أخطأ, ما أسوأ ما يمكن أن يحصل؟
أكثر ما نخاف, هو
الافصاح عن مشاعرنا و أحاسيسنا, من حب و بغض و حزن و غضب! لعل أكثر ما نخفيه
"الحب" و "الحزن" و أكثر ما نبديه "البغض و الغضب"!
و هذا برأيي مصيبة!
أشعر بأن كلمة
"أحبك" بكافة أشكالها ثقيلة على اللسان! يشعر الفرد اذا نطقها أن كرامته
انتهكت و أن قوته خارت لمجرد نطقها! لاحظت حتى زملائي في الكتابة يلحقون أي كتابة
عن الحب بتبرير و نفي بأن ما تمت كتابته تتحدث عنهم شخصيا! فعلت هذا بالماضي أيضا!
كأن الانسان المحب انسان عديم الشرف و
الاخلاق! كأن الحب وصمة عار لا دليل على قلب حي طاهر قادر و بكل بساطة "أن
يحب"!
نخاف ان تصرفنا على
سجيتنا من أن يتم نبذنا! نخشى أن يقال "مجانين" اذا فعلنا ما نحب!
صارت معي, احدى المرات
جاءتني رغبة عارمة بالذهاب الى الارض الواقعة خلف منزلي حيث زرعت أعداد كبيرة من
دوار الشمس! و أنا خارجة, انطلق لسان والدتي بكلمة "مجنونة" و "شو
هي المتعة تروحي هناك", "شوفيهم من الشباك"!
مرة أخرى, و أنا
بالجامعة و كانت تمطر, قررت الخروج و الوقوف تحت المطر, "ايضا انتابتني رغبة
عارمة بالوقوف تحت المطر". نعم! اتهمت بالجنون!
و غيرها الكثير, ما
يهم حاليا الفكرة! لا أبالي حقا, و ان كانت ضربا من الجنون فتلك هي لحظات من
السعادة بالنسبة لي!
القيد الثالث,
"الانغلاق", أقصد به, التشبث بفكر معين و عدم بذل العناء حتى في التعرف
على الافكار الاخرى, أعني به أيضا, حصر أنفسنا بمجموعة محددة من الاشخاص الموافقين
لهوانا و عدم اعطاء انفسنا فرصة التعرف على أخرين, نحكم عليهم و من المظهر الخارجي
فقط بأنهم لن يضيفوا لنا شيئا!
هنا, سأذكر شخص أعزه
كثيرا, يعمل في الصالة الرياضية, يعطينا الكرات و المضارب, الخ..قد ينظر اليه
البعض نظرة دونية, قد يستهزئ به البعض الاخر, غالبا سيتم الحكم عليه ب"ثقالة
الدم" و كثرة التدخل! أما أنا فأحبه حقا! أجده انسان حكيم و ذكي و رائع,
استمتع بالحديث معه عن طريقة تفكير الطلاب بالجامعة, عن أحلامي و طموحاتي و رفض
المجتمع! عن السياسة! عن الشعر! لا يغركم المظهر, هو شاعر..أسمعني بعضا من شعره!
صدمت بقوة لغته و جمال تعبيره!
ما أحاول الوصول اليه
هو التالي: انفتحوا على أنفسكم و الاخرين و العالم! هناك حيث الجمال!
كونوا أحرار..ما هذه
بدعوة للفسق و خدش الحياء على الاطلاق! انما الحر بحق هو أكثر الناس حياء و أدبا و
الاقدر تمييزا بين الصح و الخطأ!
ربى

No comments:
Post a Comment