في كل مرة اجلس فيها جلسة تأملية مع نفسي حيث لا صوت ينقر في اذناي سوى صوتان؛ الصباح و هو يتنفس؛ و الاخر ينبع من اعماق ذاتي! و حيث يكون الهدف الاساسي من الجلسة، هو التنفيس عن الروح و محاولة استعادة السلام الداخلي بعد المرور بظروف حيايتة صعبة؛ أخرج بنظرية تتخطى مشاكلي و همومي الشخصية الى السبب الكامن وراء مشاكل و هموم البشر عموما و النابعة اولا و اخيرا برأيي المتواضع من سلوكياتهم!
بداية علي الاعتراف بشعوري العام بالاستنزاف و برغبتي الجامحة في التجرد من كل شيء و العيش ببساطة لا متناهية في احضان الطبيعة فقط!
بالرغم من انني على علم و وعي كافيين بأن حياة الانسان في كبد و بأن الدنيا ليست بدار القرار و بذلك فمن المفترض ان ارضى بقضاء الله و قدره و اصبر؛ الا انني ايضا على علم و وعي كافيين بأن الكثير مما نواجه من هموم و مشاكل سببها الرئيسي يعول على سلوكيات البشر، بت على قناعة تامة بأنه من الاولى على الانسان دراسة سلوكيات الانسان نفسه عوض عن دراسة سلوكيات الحيوان، فوالله انني لأرى اننا كبشر و بالرغم من نعمة العقل نعيش في فوضى و ضلال يزبهل لها الحيوان نفسه!
بالنظر الى علاقاتنا الشخصية، ترى الكثير يقوم بتصنيف الاشخاص تصنيفا جائرا و ظالما؛ فنطلق على هذا "متخلف"و على ذاك "حفرتلي" و ذاك "معقد"..الخ و بذلك نقع في دوامة من الخلافات و المشاكل التي لا تنتهي!
في العمل؛ ينكشف لك جانب اخر من السلوك البشري، حب السيطرة على الاخرين و الطمع و الاستعلاء و الاصرار على تصيد أخطاء الغير لاشباع رغبة او نقص داخلي من اجل الشعور بالافضلية!
اذكر هنا احدى مدارس الفلسفة التي قرأت عنها مؤخرا، الا و هي "الطريقة او الطاوية"، Taoism، و التي تنادي بمبدأ تبسيط الامور و جعلها كما هي، و الوحدة و التناغم مع طبيعة الاشياء و عدم محاولة تصيير شيء شيئا اخر ليس مقدرا له. و تقول أيضا بأن الذكاء و العلم احيانا لا يوديان بالشخص الا لمزيد من الفوضى و الحيرة و الضياع، و بأنه علينا احيانا تبسيط الامور و تركها كما هي و العيش بتناغم.
فعلا؛ محاولتنا لقلب اشياء و تغييرها عن طبيعتها تخلق لنا الكثير من المشاكل و الصدامات التي نكون في غنى عنها!
و عندما انظر الى ابعد من ذلك، الى عالم غارق بشلال من الدم، و عندما استذكر بعض ما قرأت عن القضية الفلسطينية و الصهيونية و حتى حروب الاعراب و الفتن قديما، اجد ان المنبع لكل هذا واحد؛ الا و هو الطمع و الجشع، و ان كان الظاهر ديني او غيره! و اجد ان همومي و مشاكلي الشخصية و هموم و مشاكل الجميع و استجابتنا لها تنعكس على ما هو اكبر من ذلك، على الوطن و على الانسانية بشكل عام.
فاستخلص من ذلك بأهمية البذرة التي نغرسها؛ فإذا صلحت البذرة صلحت الغرسة و صلحت الارض، و اذا فسدت؛ فسدت الارض! و من هنا اشيد بديننا الاسلامي العظيم الذي ركز على تهذيب النفس و اصلاحها، ففعلا هي الاساس لصلاح الارض او فسادها!
و لم اجد اصدق من كلام الله عز وجل في سورة الشمس لاختم بها هذه الخاطرة:
"و نفسٍ و ما سواها فألهمها فجورها و تقواها، قد أفلح من زكاها و قد خاب من دساها"
صدق الله العظيم
دمتم بنفوس طيبة
ربى حب الرمان

No comments:
Post a Comment