Friday, March 28, 2014

أي قضية؟




بات المرور على عناوين الجريدة أمرا يبعث على التسلية والضحك أكثر ما يكون من أي وقت مضى, غير أن القلب يدمع و يتحسر!
قمة عربية تملأ الدنيا تنديدات و كلمات منقحة لا تسمن و لا تغني من جوع, و ما أثار ضحكي حقا من عناوينها, حضرة الرئيس اوباما الذي قال بعد أن عاث في الارض خرابا و ملأها بجهود السفهاء منا دماء: ""العالم اكثر امانا بتضامن اوروبا و الولايات المتحدة"!

و أنا و أمثالي ممن هم في غفلة, تهب فيهم الحمية لخبر أو غيره, بينما نكمل باقي يومنا كالمعتاد و كأن لا شيئا كان و لم و لن يكن. البعض يقوم بعمل تطوعي, توزيع طرود على مخيم مثلا, مرة كل سنة و ينشر صورا له و هو بين الخراب و في قمة الفرح  و السعادة و ربما حتى قمة الاناقة! اصبحت أشعر أن هذه الأعمال باتت بالنسبة للبعض "موضة" أكثر منها نهج حياة!
تذهب الى النادي و الذي تكون قد دفعت عليه ما يعادل أجار أربع شهور أو أكثرلمنزل للبعض, لتجد الفتيات بمكياج كامل و أسأل نفسي: "ليش طيب؟!!".  البعض يحتسي القهوة في أماكن برجوازية بشكل شبه يومي, و ليس مستعدا حتى للتصدق بما يعادل ثمن هذا الفنجان بنفس التكرار!

نقوم بالدفاع عن قضايا لم نعشها حقا, هل جربنا و لو يوما واحدا فقط التخلي عن كل المميزات لدينا و تجربة العيش في مخيم و بنفس ظروف حياتهم مثلا؟
عندما أجلس مع نفسي متأملة واقعنا العربي المؤلم المدجج بالذل و الهزيمة و اقارنه بتفاصيل حياتنا اليومية, كأشخاص اعتياديين و غير سياسيين, يخطر ببالي السؤال التالي: أوليس من الممكن أن يكون لثقافتنا الاجتماعية العامة و لسلوكنا العام دورا سواء مباشر أو غير مباشر بما يحدث؟
قد تكون "السلبية و الحيادية و عدم المبادرة" من أهم السمات التي نشأنا عليها, فمثلا, و هنا أتحدث عن مواقف صارت أمامي شخصيا, اثنان اوقفوا سياراتهم بنصف الشارع و بدؤوا عراك بينما الجميع يجلس في سيارته بدون حراك, يراقب "الطوشة" و منتظرا اياها أن تنتهي "لوحدها" بدون تدخل و محاولة تهدئة الطرفين!
موقف اخر, بينما كنت البارحة في المنزل, سمعت صوت شخص في الخارج يصرخ, لكني و بالطبع لم أفعل شيء! سألت نفسي بعدها, ماذا لو كان هذا الشخص بحاجة لمساعدة طبية أو مثلا تعرض منزله للسرقة أو الاعتداء أو غيرها؟ و لم يقترب أحد ليقدم يد المساعدة بسبب هذه السلبية و عدم المبادرة التي ربينا عليها!
لعلها مواقف في حياتنا اليومية الا انها تنم عن الكثير و تعكس السمة و السلوك العام الذي و بلا شك له تأثير على قضايانا و همومنا.

ما استنتجه من بعض قراءاتي, أنه لن يكتب لأي قضية النصر ان لم يكن أصحابها مجمعين عليها و عاملين بها ك "نهج حياة" لا موسم من المواسم فقط! و على أصحابها التنازل عن الكثير و التخلي عن الكثير لأجلها! و أتسائل هل نحن فعلا كشعوب عربية مجمعين على قضيتنا و مستميتين عليها بالقدر الكافي؟

أود أن أختم هذه الخاطرة بقصيدة لابراهيم طوقان: كفكف دموعك


كفكف دموعك ليس ينفعك البكاء و لا العويل
و انهض و لا تشكُ الزمان فما شكا إلا الكسول
و اسلك بهمتك السبيل و لا تقل كيف السبيل؟
ما ضل ذو أمل سعى يوما و حكمته الدليل
كلا، و لا خاب امرؤ يوما و مقصده نبيل
أفنيت يا مسكن عمرك بالتأوه و الحَزَنْ
و قعدت مكتوف اليدين تقول: حاربني الزمن
ما لم تقم بالعبء أنت، فمن يقوم به إذن ؟
كم قلت : أمراض البلاد و أنت من أمراضها
و السوء علتها فهل فتشت عن أعراضها ؟
يا من حملت الفأس تهدمها على أنقاضها
اقعد فما أنت الذي يسعى إلى إنهاضها 
وانظر بعينيك الذئاب تعب في أحواضها
أضحى المتشاؤم في حديثك بالغريزة و السليقه
مثل الغراب نعى الديار و أسمع الدنيا تعيقه
تلك الحقيقة و المريض القلب تجرحه الحقيقه
أمل يلوح بريقه فاستهد يا هذا بريقه
ما ضاق عيشك لو سعيت له، و لو لم تشك ضيقه

ابراهيم طوقان

تصبحون على...قضية
ربى حب الرمان

1 comment:

Archive

About Me

My photo
On a journey of exploration...