بات المرور على عناوين الجريدة أمرا يبعث على
التسلية والضحك أكثر ما يكون من أي وقت مضى, غير أن القلب يدمع و يتحسر!
قمة عربية تملأ الدنيا تنديدات و كلمات منقحة لا
تسمن و لا تغني من جوع, و ما أثار ضحكي حقا من عناوينها, حضرة الرئيس اوباما الذي
قال بعد أن عاث في الارض خرابا و ملأها بجهود السفهاء منا دماء: ""العالم اكثر امانا بتضامن
اوروبا و الولايات المتحدة"!
و أنا و أمثالي ممن هم في غفلة, تهب فيهم الحمية
لخبر أو غيره, بينما نكمل باقي يومنا كالمعتاد و كأن لا شيئا كان و لم و لن يكن. البعض
يقوم بعمل تطوعي, توزيع طرود على مخيم مثلا, مرة كل سنة و ينشر صورا له و هو بين
الخراب و في قمة الفرح و السعادة و ربما
حتى قمة الاناقة! اصبحت أشعر أن هذه الأعمال باتت بالنسبة للبعض "موضة"
أكثر منها نهج حياة!
تذهب الى النادي و الذي تكون قد دفعت عليه ما
يعادل أجار أربع شهور أو أكثرلمنزل للبعض, لتجد الفتيات بمكياج كامل و أسأل نفسي:
"ليش طيب؟!!". البعض يحتسي القهوة
في أماكن برجوازية بشكل شبه يومي, و ليس مستعدا حتى للتصدق بما يعادل ثمن هذا
الفنجان بنفس التكرار!
نقوم بالدفاع عن قضايا لم نعشها حقا, هل جربنا و
لو يوما واحدا فقط التخلي عن كل المميزات لدينا و تجربة العيش في مخيم و بنفس ظروف
حياتهم مثلا؟
عندما أجلس مع نفسي متأملة واقعنا العربي المؤلم
المدجج بالذل و الهزيمة و اقارنه بتفاصيل حياتنا اليومية, كأشخاص اعتياديين و غير
سياسيين, يخطر ببالي السؤال التالي: أوليس من الممكن أن يكون لثقافتنا الاجتماعية
العامة و لسلوكنا العام دورا سواء مباشر أو غير مباشر بما يحدث؟
قد تكون "السلبية و الحيادية و عدم
المبادرة" من أهم السمات التي نشأنا عليها, فمثلا, و هنا أتحدث عن مواقف صارت
أمامي شخصيا, اثنان اوقفوا سياراتهم بنصف الشارع و بدؤوا عراك بينما الجميع يجلس
في سيارته بدون حراك, يراقب "الطوشة" و منتظرا اياها أن تنتهي
"لوحدها" بدون تدخل و محاولة تهدئة الطرفين!
موقف اخر, بينما كنت البارحة في المنزل, سمعت صوت
شخص في الخارج يصرخ, لكني و بالطبع لم أفعل شيء! سألت نفسي بعدها, ماذا لو كان هذا
الشخص بحاجة لمساعدة طبية أو مثلا تعرض منزله للسرقة أو الاعتداء أو غيرها؟ و لم
يقترب أحد ليقدم يد المساعدة بسبب هذه السلبية و عدم المبادرة التي ربينا عليها!
لعلها مواقف في حياتنا اليومية الا انها تنم عن
الكثير و تعكس السمة و السلوك العام الذي و بلا شك له تأثير على قضايانا و همومنا.
ما استنتجه من بعض قراءاتي, أنه لن يكتب لأي قضية
النصر ان لم يكن أصحابها مجمعين عليها و عاملين بها ك "نهج حياة" لا
موسم من المواسم فقط! و على أصحابها التنازل عن الكثير و التخلي عن الكثير لأجلها!
و أتسائل هل نحن فعلا كشعوب عربية مجمعين على قضيتنا و مستميتين عليها بالقدر
الكافي؟
أود أن أختم هذه الخاطرة بقصيدة لابراهيم طوقان:
كفكف دموعك
كفكف دموعك ليس ينفعك البكاء و لا العويل
و انهض و لا تشكُ الزمان فما شكا إلا الكسول
و اسلك بهمتك السبيل و لا تقل كيف السبيل؟
ما ضل ذو أمل سعى يوما و حكمته الدليل
كلا، و لا خاب امرؤ يوما و مقصده نبيل
أفنيت يا مسكن عمرك بالتأوه و الحَزَنْ
و قعدت مكتوف اليدين تقول: حاربني الزمن
ما لم تقم بالعبء أنت، فمن يقوم به إذن ؟
كم قلت : أمراض البلاد و أنت من أمراضها
و السوء علتها فهل فتشت عن أعراضها ؟
يا من حملت الفأس تهدمها على أنقاضها
اقعد فما أنت الذي يسعى إلى إنهاضها
وانظر بعينيك الذئاب تعب في أحواضها
أضحى المتشاؤم في حديثك بالغريزة و السليقه
مثل الغراب نعى الديار و أسمع الدنيا تعيقه
تلك الحقيقة و المريض القلب تجرحه الحقيقه
أمل يلوح بريقه فاستهد يا هذا بريقه
ما ضاق عيشك لو سعيت له، و لو لم تشك ضيقه
ابراهيم طوقان
و انهض و لا تشكُ الزمان فما شكا إلا الكسول
و اسلك بهمتك السبيل و لا تقل كيف السبيل؟
ما ضل ذو أمل سعى يوما و حكمته الدليل
كلا، و لا خاب امرؤ يوما و مقصده نبيل
أفنيت يا مسكن عمرك بالتأوه و الحَزَنْ
و قعدت مكتوف اليدين تقول: حاربني الزمن
ما لم تقم بالعبء أنت، فمن يقوم به إذن ؟
كم قلت : أمراض البلاد و أنت من أمراضها
و السوء علتها فهل فتشت عن أعراضها ؟
يا من حملت الفأس تهدمها على أنقاضها
اقعد فما أنت الذي يسعى إلى إنهاضها
وانظر بعينيك الذئاب تعب في أحواضها
أضحى المتشاؤم في حديثك بالغريزة و السليقه
مثل الغراب نعى الديار و أسمع الدنيا تعيقه
تلك الحقيقة و المريض القلب تجرحه الحقيقه
أمل يلوح بريقه فاستهد يا هذا بريقه
ما ضاق عيشك لو سعيت له، و لو لم تشك ضيقه
ابراهيم طوقان
تصبحون على...قضية
ربى حب الرمان

(y)
ReplyDelete