Monday, November 25, 2013

"ما عاد بدكن ترجعوا؟"

ذات المكان, القهوة, الموسيقى, المبان العتيقة, الزوامير الموسيقية, و ضجيج المدينة!
بيد أن العلم و على غير عادته, كان اليوم منتكسا, و حماماتي اللاتي كن يملأن السماء باستعراضاتهن و حركاتهن الشقية اختفين الا قليل منهن, و لم أر غير الغربان السود!
ليس ذلك فحسب, بل و على خلاف الأيام الخالية, حين كان الحمام يحلق في أسراب و مجموعات كبيرة تضم الاسود منها و الابيض و الرمادي و البني, كانوا اليوم يهيمون فرادى أو في أزواج متفرقة و عشوائية! ويكأن عدوى الطائفية انتقلت اليهم!

أمامي على الجبل المقابل, حجارة عظيمة صامدة منذ ألفي عام الا المئة و كذا عقد من الزمن, و هنا أتحدث عن معبد هرقل. شاهدة على عظمة حضارة ما ملكت ربع ما نملك من التكنولوجيا, لكنها و مع ذلك لم تزل قائمة بكل شموخ, معيبة ايانا و زماننا على عجزنا و ضعف عزائمنا! فعلى يساري, حداثة لم تكتمل, ناطحات سحاب لم نستطع المضي قدما في تشييدها!
و يراودني السؤال: ماذا لو أكملنا يوما ما بدأنا به؟

في الخلفية فيروز تنشد طلال حيدر: "وحدن بيبقوا متل زهر البيلسان, وحدهن بيقطفوا وراق الزمان.....يا ناطرين التلج  ما عاد بدكن ترجعوا؟ صرخ عليهن بالشتي يا ديب بلكي بيسمعوا.."
و لمن لا يعرف, هذي القصيدة ليست بقصيدة غزلية اطلاقا, انما يتحدث فيها الشاعر عن ثلاث ابطال فلسطينيين قاموا بعملية استشهادية وسط اسرائيل, كانوا يقطعون يوميا الغابة مقابل منزل الشاعر, و يلقون عليه التحية, و في يوم لم يرجعوا و قرأ في الصحف خبر العملية و معها صور منفذيها, فعرفهم و خلد بطولتهم في هذه القصيدة و خلدتهم فيروز بصوتها الملائكي.

ما عدت مندهشة, لا لانتكاس العلم و لا لتفرق الحمام و اختفاءه! فما هذا الا انعكاس لواقعنا العربي المؤلم! كفانا خذلانا لأسلافنا الأبطال, كفانا تخاذلا و فرقة.

"ما عاد بدكن ترجعوا؟"


ربى حب الرمان

No comments:

Post a Comment

Archive

About Me

My photo
On a journey of exploration...