ذات المكان, القهوة, الموسيقى, المبان العتيقة,
الزوامير الموسيقية, و ضجيج المدينة!
بيد أن العلم و على غير عادته, كان اليوم منتكسا, و
حماماتي اللاتي كن يملأن السماء باستعراضاتهن و حركاتهن الشقية اختفين الا قليل
منهن, و لم أر غير الغربان السود!
ليس ذلك فحسب, بل و على خلاف الأيام الخالية, حين
كان الحمام يحلق في أسراب و مجموعات كبيرة تضم الاسود منها و الابيض و الرمادي و
البني, كانوا اليوم يهيمون فرادى أو في أزواج متفرقة و عشوائية! ويكأن عدوى
الطائفية انتقلت اليهم!
أمامي على الجبل المقابل, حجارة عظيمة صامدة منذ
ألفي عام الا المئة و كذا عقد من الزمن, و هنا أتحدث عن معبد هرقل. شاهدة على عظمة
حضارة ما ملكت ربع ما نملك من التكنولوجيا, لكنها و مع ذلك لم تزل قائمة بكل شموخ,
معيبة ايانا و زماننا على عجزنا و ضعف عزائمنا! فعلى يساري, حداثة لم تكتمل,
ناطحات سحاب لم نستطع المضي قدما في تشييدها!
و يراودني السؤال: ماذا لو أكملنا يوما ما بدأنا
به؟
في الخلفية فيروز تنشد طلال حيدر: "وحدن
بيبقوا متل زهر البيلسان, وحدهن بيقطفوا وراق الزمان.....يا ناطرين التلج ما عاد بدكن ترجعوا؟ صرخ عليهن بالشتي يا ديب
بلكي بيسمعوا.."
و لمن لا يعرف, هذي القصيدة ليست بقصيدة غزلية
اطلاقا, انما يتحدث فيها الشاعر عن ثلاث ابطال فلسطينيين قاموا بعملية استشهادية
وسط اسرائيل, كانوا يقطعون يوميا الغابة مقابل منزل الشاعر, و يلقون عليه التحية,
و في يوم لم يرجعوا و قرأ في الصحف خبر العملية و معها صور منفذيها, فعرفهم و خلد
بطولتهم في هذه القصيدة و خلدتهم فيروز بصوتها الملائكي.
ما عدت مندهشة, لا لانتكاس العلم و لا لتفرق
الحمام و اختفاءه! فما هذا الا انعكاس لواقعنا العربي المؤلم! كفانا خذلانا
لأسلافنا الأبطال, كفانا تخاذلا و فرقة.
"ما عاد بدكن ترجعوا؟"
ربى حب الرمان

No comments:
Post a Comment