Thursday, October 24, 2013

ارادة "حياة"


ان الاوان لهذه الخاطرة و التي كانت تدور و تتشكل في مخيلتي منذ عدة أسابيع, و لكن و بالرغم من ذلك لم يتسن لي ترجمتها الى كلمات حتى هذه اللحظة! فقد تم اتهامي البارحة-و بسبب مقالتي السابقة عن الموت-ب"القاتلة", حجتي الوحيدة كانت ما قاله جبران خليل جبران في كتابه "المجنون": "الذي يحجب نفسه عن مأساة الحياة, فتحجب الحياة أفراحها عن قلبه".
لا أخفيكم سرا و لا أبالغ عندما أقول بأن أفراح العالم كلها و أحزانها كلها اجتمعت في قلبي الصغير! و لعل هذا الامر هو ما جعل لحياتي قيمة و لذة خاصة.

و لكني أدين لمن قتلتهم كلماتي باعتذار, و سأكفر عن ذنبي بهذه الخاطرة التي بين أيديكم.

سأخبركم هنا قصة واقعية عن "حياة", "حياة" هي نوع من نبات الصبار قمت بشرائها قبل تسعة أشهر, كانت في الواقع نبتة واحدة و لكن فرعا منها كان على وشك أن ينكسر و يذبل بسبب الثلوج التي تساقطت , فأشار علي صاحب المحل وقتها (و الذي تبين لي بعد حديث قصير معه أنه حاصل على أكثر من شهادة جامعية) بأن أفصل هذا الفرع, و أضعه في كوب ماء حتى ينبت له جذورا ثم أقوم بزرعه مرة أخرى. و من هنا جاء اسم "حياة" فقد أردت أن تكون لها ارادة الحياة, و أطلقت على الاخرى "ايمان" كي تستمر!
فعلا, لكل من اسمه نصيب, فقد تبين لي حقا أنها مريدة للحياة, و بالرغم من تعرضها مرة أخرى لحادث مؤسف اعتقدت بعدها أنها ميتة لا محالة! فأنا أضعهن كل صباح على حافة نافذتي و أدخلهن مساء (كي يغلق "الاباجور"!), في احدى المرات, دخلت أختي غرفتي و لم تنتبه للنبتتين و قامت باغلاق الاباجور مما أدى الى قسم "حياة" الى نصفين. و لدهشتي لم تصب "ايمان" بأي مكروه! و بامكانكم تخيل كم غضبت عندما رأيت "حياة" بذلك المنظر المؤلم.
كان عندي أمل و ايمان بقوة "حياة" و قدرتها الخارقة على البقاء, فاستمررت في الاعتناء بها و سقايتها و تعريضها للشمس و التحدث معها أحيانا. و لم تذهب جهودي هباء, فقد بزغت منها وريقات يافعة جديدة و بامكانكم تصور كم فرحت برؤيتها منتعشة من جديد, و كم أمدتني بقوة و أمل استثنائيين في حياتي الشخصية و في حياتي العملية!

في الحياة الام كبيرة لا محالة, و لكن و بالمقابل فان أفراحها كبيرة أيضا, تذكروا "حياة" و أمثلة أخرى في لحظات ضعفكم و يأسكم و تذكروا قوله تعالى:

"أليس الله بكاف عبده" (36) سورة الزمر
"و هو معكم أينما كنتم" (4) الحديد
"اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الايات لعلكم تعقلون" (27) الحديد

دمتم بارادة "حياة"


ربى حب الرمان

6 comments:

Archive

About Me

My photo
On a journey of exploration...