بينما نحن جالسون في
ال"كفيتيريا" نتناول فطورنا بسلام, و اذ بصراخ يرج ارجاء القاعة. عندما قمت
بالالتفات, رأيت رجلا ضخما يصرخ و يحرك مذعورا يديه و جسده بطريقة غريبة بل مخيفة!
الجميع كان مذهول, بما فيهم الاطباء و الذين اكتفوا بالنظر بارتياب, ربما خوف,
لهول المنظر. بل انه تم استدعاء الآمن و الذي أيضا ظل واقفا مترقبا ما سيحدث! حتى توقف
الرجل عن الصراخ, و وقف لبرهة يحدق بمن حوله, ثم جلس على طاولته و عاد لتناول
فطوره!
طبعا, كوني من الكادر الطبي, كان أول
ما طرق باب مخيلتي:"نوبة صرع"! و على أثرها توقعت أن التصرف الآمثل هو
تركها لتنتهي وحدها و ان كانت من النوع الخطير المحتاج لتدخل, فهناك العديد من
الاطباء و غيرهم المتواجدين و الآكفاء ليقوموا بتقييم الوضع و اجراء تدخل سريع. اقتنعت
و زميلتي بهذا "التشخيص" و دخلنا بعدها في دقائق من الصمت بل الصدمة و
الحزن الشديدين لحال الدنيا!!
ما ان انتهت استراحة الفطور, حتى سمعت
من زميل كان أيضا متواجدا في الكفيتيريا وقت الحادثة, بأن "الزلمة طلع
متشردق"!!! و لم أكن المذنبة الوحيدة في اعتقادي بأنها نوبة صرع, فعلى ما
يبدو الجميع كان قد فكر التفكير عينه! فلم يحاول أحد من الآقتراب و المساعدة! لولا
فضل الله, لآصابه مكروه أكبر(يعني كان ممكن انخنق و راح فيها) بينما الجميع راح
بتفكيره "المعقد" الى حالة مرضية "معقدة" بالرغم من أنها أبسط
من ذلك بكثير.
المهم, الحمد لله عسلامته, لكن هذا الموقف
جعلني أسأل نفسي "ليه بنعقد الآمور؟ و ليه ما بنفكر و بنتصرف بطريقة أبسط
شوي؟" و تذكرت انفاق الكثير الكثير من المال و تضيع الكثير الكثير من الوقت
لآختراع قلم حبر يكتب في الفضاء (بما أنه أقلام الحبر العادية لا تكتب بانعدام
الجاذبية) مع أنه و بكل "بساطة" كان بالآمكان استخدام "قلم
رصاص"! و على ذلك أقيس تفسيرنا لتصرفات و كلام أشخاص على أنه "شيء معين"
و الذي غالبا ما يكون "سلبيا" بالرغم من أن الموضوع كله يكون أبسط بكثير
من تحليلاتنا و نفسيرنا و "سوء نيتنا"!
بلاش نعقدها كتير, و خلينا نعيش بسيطين
يمكن بالبساطة نفهم أشياء عمرنا ما توقعنا نفهمها حتى لو اللي حاول يحللها "عبقري"...الحياة
جد أسهل و أروع مع البساطة...و عالبساطة البساطة!
ربى-بساطة!

No comments:
Post a Comment