كنت قد عزمت على الخروج، ادرت المفتاح و هممت بادارته للجهة الأخرى لأقفل الباب و اذ بسيدة اربعينية تقف امام الباب من الخارج في يدها قلم و عدة بروشورات و حقيبة سوداء ممزقة الاطراف. و كنت ساخبرها باني خارجة الا اني رأيت في ظلمة عينيها البنيتان ما اوقفني عن ترديد الكلمات التي عادة ما ارددها لموظفين المبيعات اذا ما طرقوا بابي. كان في نظرتها عزم و اصرار على ان تقول لي ما في جعبتها و كان لا بد لي ان اسكت "مرحبا حبيبتي، انا حابة احكيلك عن مبادرة عنواني هويتي، و هي مبادرة هدفها ان يعرف كل شخص عنونه بالضبط لتسهيل الخدمات مثل الأمبلنص و الشرطة و غيرها، كل ما في الموضوع انه بدنا نركبلكم رقم عالشقة مشان تعرفوا بالضبط كيف توصفوا و حتى مع وجود خدمات الGPASS مهم تعرفوا مكانكم و الحي و باي منطقة بيعتبروكم" فعبر ابتساماتي على "امبلنص" و "GPASS " قلت لها اتفضلي و بدأت هي بالعمل…و انا وقفت اراقب حركات هذه السيدة و لم استطع ان اكتم سؤالي "بدي اسألك انتي بتشتغلي لمؤسسة حكومية؟"
"لا، احنا بنشتغل بالتنسيق مع الوزارة"
"بدي احكي ما عمري شفت موظف حكومي بشتغل بهل حماس"
"انا بدي اقلك شغلة، انا بالنسبة الي هاد شغل تطوعي مش شغل رسمي، انا كنت اشتغل موظفة بمبادرات كتيرة…انتي بتعرفي انا بشتغل من الصبح للمغرب و باخد ٢٠٠ دينار"
"طيب و بكفوكي؟ شو بيعملوا ال٢٠٠ دينار للي عنده مسؤلية و عيلة"
"معك نوال البطاينة…انا بحب بلدي و شو ما اعطوني مش فارقة..و بعدين زوجي موظف ووضعنا منيح الحمد الله"
وقفت انا في تلك اللحظة و نظرت الى نوال البطاينة و قد اتمت عملها وهمت بالانتقال الى شقة الجيران و بين كلمات الشكر و "الله يكتر من امثالك" علمت باني في تلك اللحظة تعرفت على احدى الابطال او الجنود المجهولين الذين يبنى على اكتافهم و من عرقهم هذا الأردن العظيم….
و مع ان طفولتنا تعج بالبطال الذين يحاربون الشر و يدافعون عن اوطانهم الا ان هؤلاء الابطال العظيمي القوة يطيروا و يقفزون من فوق المباني تخرج من ايديهم شباك عنكبونتية او تخرج من عينيهم اشعة حارقة، اما ابطال الأردن فهم من لحم و دم…لا يستطيعون حمل اطنان و لكنهم على اكتافهم يحملون وطن…
ابطالي هم امثال نوال البطاينة التي حب بلدها…و ابطالي هم امثال والدي الذي يشجعني على احلامي رغم المجتمع و ما تنص عليه قناعاته….ابطالي هم الطلاب الذين يدرسون ليرتقوا بمجتمعاتهم…ابطالي هم اهل العزم و الهمة…
ابطالي لا يستطيعون حمل الاطنان الا ان اكتافهم الهزيلة تقوى على حمل وطن…
تقهووا عظمة و بطولة…
دينا
Photo credit: http://n4hr.com/up/uploads/aff010ea94.jpg


No comments:
Post a Comment