بعد أن تكبدت البارحة
عناء حمل حقيبة الظهر و بداخلها "اللابتوب" و دفتر "5 مواد"
عازمة من اليوم السابق أن أمضي بقية يومي في المكتبة أدرس, قررت ألا أفعل! كان شيطاني
يهمس عن حاجتي للراحة بعد أربع أسابيع شاقة! لذا, قررت أن أكمل يومي على مقعدي
المفضل في مكاني المفضل بالقرب من الساعة أجلس جلسة تأملية و أقوم بتصفية ذهني. لم
أفلح في ذلك أيضا!
رأيت طالبا في ذلك
المكان مع مجموعة من أصدقاءه, أراه كل ما أذهب هناك! لي قصة معه, بالرغم من أني لا
أعرفه فعليا و لم أتحدث معه يوما! و لكني أذكره جيدا من سنة أولى و أحفظ شكله و
أعلم أنه أيضا يعرفني (شكلا بالطبع)! أراه في الكثير من المناسبات, أعتقد أنه يدرس
الهندسة, ما زال في الجامعة حتى اليوم؟ أي أنه الان في عامه الهندسي الدراسي
السادس! لا أقصد اطلاق الاحكام على الناس و لكن أريد أن تروا العبرة فيما أقول!
في الانتخابات أو أي مسيرة لفلسطين تراه يلف الحطة على رأسه و
متصدرا الهتاف و الرقص و التصفيق! و كذلك في المباريات! "يعني بكل عرس اله
قرص و أي حدا بطبله بزقف!!!"
حتى عندما يكون و
أصدقائه جالسين في ذاك المكان تجدهم يصفقوا!! "يعني نفسي أروح هناك و ما
ألاقيه..لا شغلة و لا عملة"!
يستفزني كثيرا, أو
يحزنني بالآحرى! فكيف لشخص فارغ مثله أن يهتف لفلسطين و العروبة, يهتف لا لفلسطين
بل لفراغ في نفسه! على أهبة الاستعداد للتطبيل و التزمير و ان لم يكن هناك سبب! و ان
كان يوجد سبب, فانه "يطبل و يزمر" ل "الطبلة و الزامور" لا
أكثر!
لست سعيدة بكلامي و
حكمي القاسي عليه, و تصنيفه و وضعه في خانة الفارغين! و لكن شعوري بالآلم و الغيرة
على شبابنا الضائع و عروبتنا هو ما دفعني لذلك, كان بودي البارحة أن أذهب اليهم و
أقرأ عليهم ما كنت أقرأه في تلك اللحظة عن الوقت و أهميته و لكن شجاعتي خانتني
فمجتمعنا سيفهمها بطريقة مختلفة تماماااا!
فلسطين يا صديقي ليست
بحاجة ل"طبلتك و رقصك و حطتك", فلسطين بحاجة أن تتخرج من الجامعة و أن
تقرأ و أن تكون مثقفا, بحاجة لرجل! لرجل قوي فكريا وجسديا, جسديا لا ليستعرض
عضلاته أمام الناس كما يفعل أغلب شبابنا بل ليدافع عن أرضه و في حال الحرب يكون
قوي! مما يذكرني يحديث سمعته بين أطباء مقيمين في كافيتيريا المدينة الطبية, حيث
كان أحدهم يقول: "شو الفايدة اذا عملت عضلات و أنا بالسعودية, ما في بحر و
ولا حد شايف!!!!! يعني الواحد بحب يفرجي الناس!!!"
"ركزوا معي, الآخ
طبيب"!!!
أعترف بخطأي بأني حكمت
على شخص لا أعرفه, و لكن و ان لم يكن كذلك فأنا على يقين بأن الكثير على هذه
الشاكلة! فالعبرة مما كتبت هي مقصدي لا الشخص نفسه.
دمتم على نعمة الحفاظ على الوقت...
ربى

No comments:
Post a Comment