أعادت قراءتي لمقال عن
اللاجئين السوريين في الاردن فتح مغلف كان قد طوي بين دهاليز ذاكرتي عن رحلة قمت
بها مع العائلة قبل عدة سنوات (7 أو 8 سنوات) الى المغطس-نهر الاردن. لا أذكر منها
سوى تعميد شهدناه لآحدى السياح "صيني أو ياباني أو كوري..المهم شخص من ذووي
العيون المميزة الهم", و الاشجار الرائعة و كلام المرشد السياحي عن ارتفاع
مستوى النهر في احدى الاشهر بحيث أنه يفيض على الاطراف! أذكر أيضا قوله بانخفاض
شديد لمنسوب مياه النهر و ذلك بسبب سحب اسرائيل لمياهه! لا اذكر جيدا, و لكن أعتقد
بأنه قال وقتها بأنه و بسبب الاستخدام الجائر للمياه من قبل اسرائيل -مع حرماننا
طبعا من مياه النهر المسمى باسم أرضنا- فان النهر لم يعد يفيض كما كان سابقا!
يدور في خلدي تساؤل عن
حال النهر اليوم! مع رغبة عارمة بالقيام برحلة للاطمئنان على حاله! لست متفائلة و
ذلك بسبب قوانين العلم و الطبيعة! أشعر بالحزن الشديد!
200 ألف لاجىء سوري
بحاجة ل 700 ألف لتر من المياه يوميا! و في هذه اللحظة التي أكتب فيها تقوم ابنة
أختي ذات العاميين و على غفلة مني بسبب انشغالي بكتابة هذا المقال "بكب المي
من رضعتها و اللعب فيها"! "أخدتها منها طبعا بس انتبهت"!!! كيف
أخبر طفلة عن أزمة المياه؟ و عن أطفال سوريين بعمرها يشحذونها شحذه! كيف أخبرها عن
انقطاع المياه المتكرر بشكل كبير في الاونة الاخيرة؟ و عن ازدياد العبء و الطلب
عليه منذ تفاقم الازمة السورية؟ و نحن أصلا و منذ "لا أدري, من قبل أن أولد
حتى!" نعاني من شح المياه!
عادت بي الذاكرة 1433
سنة الى الوراء! المؤاخاة بين المهاجرين و الانصار! و عادت أيضا الى عام الرمادة
زمن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)! كلاهما لا يحملان فقط أجمل معاني و قيم
الانسانية, بل فطنة و وعي و سياسة رائعة في التعامل مع الظروف الصعبة بأقل
الخسائر! عمر و هو أمير المؤمنين, حرم على نفسه أكل اللحم ذاك العام, حتى شحب وجهه
و هزل بدنه, و اّثر رعيته على نفسه و أهل بيته! حتى جاء فرج الله بالطبع مع أخذهم
بأسباب الفرج من التكافل و العدل و الفطنة, و استطاعوا و بالرغم من هذه الظروف
النهوض و بناء حضارة!
أتسائل فيما اذا كان
بمقدورنا النجاة من هذه الظروف في الوقت الذي يعيش البعض في غنى فاحش و البعض قي
فقر متقع, في الوقت الذي يهرب فيه السوريين من قتل و سفك دماء الى "حياة من
القلة, على قولة العامية" ناهيك عن استنزاف لمياهنا!
و ان نجونا, فهل ننجو من اّثارها و ما زال الوقح
الصهيوني و على مراّى من العالم ينهب النهر و ينعم به و يحرمنا منه! و ما زال و
على جهل منا يثير الفتن و النعرات و القتل و الخراب و الدمار!
أجهل حقيقة الثورات, و
لكني على يقين تام بأن اسرائيل ترقص فرحا على أطلال الدمار الذي يزحف كزحف الجراد
من دولة الى أخرى!
الموت لآسرائيل...
ربى

No comments:
Post a Comment