Friday, September 7, 2012

الآزمة السورية, الآزمة المائية و اسرائيل..




أعادت قراءتي لمقال عن اللاجئين السوريين في الاردن فتح مغلف كان قد طوي بين دهاليز ذاكرتي عن رحلة قمت بها مع العائلة قبل عدة سنوات (7 أو 8 سنوات) الى المغطس-نهر الاردن. لا أذكر منها سوى تعميد شهدناه لآحدى السياح "صيني أو ياباني أو كوري..المهم شخص من ذووي العيون المميزة الهم", و الاشجار الرائعة و كلام المرشد السياحي عن ارتفاع مستوى النهر في احدى الاشهر بحيث أنه يفيض على الاطراف! أذكر أيضا قوله بانخفاض شديد لمنسوب مياه النهر و ذلك بسبب سحب اسرائيل لمياهه! لا اذكر جيدا, و لكن أعتقد بأنه قال وقتها بأنه و بسبب الاستخدام الجائر للمياه من قبل اسرائيل -مع حرماننا طبعا من مياه النهر المسمى باسم أرضنا- فان النهر لم يعد يفيض كما كان سابقا!
يدور في خلدي تساؤل عن حال النهر اليوم! مع رغبة عارمة بالقيام برحلة للاطمئنان على حاله! لست متفائلة و ذلك بسبب قوانين العلم و الطبيعة! أشعر بالحزن الشديد!

200 ألف لاجىء سوري بحاجة ل 700 ألف لتر من المياه يوميا! و في هذه اللحظة التي أكتب فيها تقوم ابنة أختي ذات العاميين و على غفلة مني بسبب انشغالي بكتابة هذا المقال "بكب المي من رضعتها و اللعب فيها"! "أخدتها منها طبعا بس انتبهت"!!! كيف أخبر طفلة عن أزمة المياه؟ و عن أطفال سوريين بعمرها يشحذونها شحذه! كيف أخبرها عن انقطاع المياه المتكرر بشكل كبير في الاونة الاخيرة؟ و عن ازدياد العبء و الطلب عليه منذ تفاقم الازمة السورية؟ و نحن أصلا و منذ "لا أدري, من قبل أن أولد حتى!" نعاني من شح المياه!

عادت بي الذاكرة 1433 سنة الى الوراء! المؤاخاة بين المهاجرين و الانصار! و عادت أيضا الى عام الرمادة زمن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)! كلاهما لا يحملان فقط أجمل معاني و قيم الانسانية, بل فطنة و وعي و سياسة رائعة في التعامل مع الظروف الصعبة بأقل الخسائر! عمر و هو أمير المؤمنين, حرم على نفسه أكل اللحم ذاك العام, حتى شحب وجهه و هزل بدنه, و اّثر رعيته على نفسه و أهل بيته! حتى جاء فرج الله بالطبع مع أخذهم بأسباب الفرج من التكافل و العدل و الفطنة, و استطاعوا و بالرغم من هذه الظروف النهوض و بناء حضارة!

أتسائل فيما اذا كان بمقدورنا النجاة من هذه الظروف في الوقت الذي يعيش البعض في غنى فاحش و البعض قي فقر متقع, في الوقت الذي يهرب فيه السوريين من قتل و سفك دماء الى "حياة من القلة, على قولة العامية" ناهيك عن استنزاف لمياهنا!
 و ان نجونا, فهل ننجو من اّثارها و ما زال الوقح الصهيوني و على مراّى من العالم ينهب النهر و ينعم به و يحرمنا منه! و ما زال و على جهل منا يثير الفتن و النعرات و القتل و الخراب و الدمار!   

أجهل حقيقة الثورات, و لكني على يقين تام بأن اسرائيل ترقص فرحا على أطلال الدمار الذي يزحف كزحف الجراد من دولة الى أخرى!

الموت لآسرائيل...

ربى

No comments:

Post a Comment

Archive

About Me

My photo
On a journey of exploration...