Saturday, September 15, 2012

غضب و أمريكا!



صباحاتي البوذية الحالمة و المسالمة حالا ما تبدد مع أول رشفة من الشاي الآخضر العابق برائحة الياسمين و أول نظرة تقع على الجريدة!

أتنقل بين أخبار الأردن, من اضراب عمال الموانئ و الذي سبب خسائر مالية جسيمة, انتخابات مجلس النواب و مقاطعة الاخوان و تصريحات الملك, انخفاض مؤشر البورصة, مسيرات لنصرة النبي محمد صلى الله عليه و سلم, الى حوادث السير...
تدريجيا أصل الى أخبار فلسطين بعد مرور بأخبار العالم! لن أتوقف عند أخبار فلسطين و وقاحة الكيان الصهيوني حيث تم الكشف عن وثيقة اسرائيلية رسمية لحقوق اللاجئين اليهود المهاجرين من الدول العربية الى فلسطين تاركين ورائهم أملاكهم و عليه يطالبون بتعويضات!! قلت لن أتوقف, و لكن بلى فعلت, فلم أستطع أن أترك خبرا مستفزا كهذا يفلت من قلمي! 
و لكن ما هذا بالسبب الرئيسي الذي دفعني لكتابة هذا المقال, فهنا تتربع "أمريكا" ملطخة صفحتي البيضاء هذه!

تستفزني تصريحات رومني (المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الامريكية), حيث قال:"العالم يحتاج الى قيادة أمريكية و الشرق الاوسط يحتاج الى قيادة أمريكية و أنا أنوي أن أكون رئيسا يؤمن قيادة تحترمها أمريكا و تبقينا محترمين في كل العالم."
نحن بالفعل بحاجة الى قيادة تنتشل العالم من الفوضى الواقعين بها! قيادة تحكم العالم ولا أن تعيش على ثروات الشعوب و الدول الاخرى, لا أن تزدهر بنشر الفتن و الضغينة في الدول المستضعفة, لا أن تعامل جميع دول و شعوب الارض كخدم لها و لمصالحها الدنيئة!
عاثت أمريكا على مر التاريخ فسادا و ما زالت, و حتى لا أبتعد كثيرا, أبدأ بذكر الهنود الحمر و المكسيكيين و قبائل المايا الذين تعرضوا لآسوأ و أبشع استغلال من قبل رعاة الديمقراطية و التحضر و السلام, قتل, اغتصاب, تسخيرهم لخدمتهم و العمل على اذلالهم, و اخراجهم من أراضيهم و طمس هويتهم!
بالآمس شاهدت صدفة مقطع من فيلم أمريكي, لا أعرف اسمه و لا القصة كاملة و لم أشاهد منه ما يتجاوز الخمس دقائق, كأن القصة تدور عن الظلم الذي يتعرض له المكسيكيين هناك و الابطال طبعا كانوا أمريكان و بريطاني و الذين يحاولون انقاذ هؤلاء من الطغيان! بل و كان المجرمون من المكسيكيين أنفسهم! دراما! يلبسون في الدراما لباس المنقذ من الظلام و بالواقع هم عكس ذلك تماما! لا أشير بأصابع الاتهام هذه الى الشعب بالطبع!

لا يخفى عن أي منا جرائمهم, في افغانستان, العراق, اليابان, الخ...و عدم تفريقهم في الحروب بين طفل و مسن و امرأة, بين عسكري أو مدني!  و لكن ما يثير حفيظتي هو لجوء العرب أنفسهم اليهم, فأذكر التأييد لتدخلهم في العراق و من قبل الشعب نفسه, و ما كانت النتيجة؟ دمار و خراب و انفلات أمني و ضياع احدى أقوى الدول العربية و أكثرها عراقة و حضارة! و المسلسل ما زال مستمرا في ليبيا و الان في سوريا أيضا! أتعجب كثيرا من استمرارنا في المساومة على كرامتنا أمامهم!
سأتجرد من انسانيتي للحظة و لن أستنكر على الليبين ما فعلوه و لن أستنكر على أي شخص تصرف و على "رأي الآغلبية" بالهمجية ردا على الفيلم المسيء للرسول الانسان عليه أفضل الصلوات و السلام. ألا يحق لنا أن نغضب بعد كل هذه الجرائم المرتكبة في حقنا؟ هل الغضب منوط حقا بالفيلم فحسب؟ بالطبع لا! ألا يمشي الامريكان على مبدأ: كل شيء جائز في الحب و الحرب؟ أليسوا ذاك السرطان المنتشر بيننا؟ أليسوا هم من يشد على يد اسرائيل؟ و ماذا عن اعلان القدس عاصمة لآسرائيل!

أكرر, و بعد جميع هذه الافعال المشينة بحقنا من قبل السياسة و الحكومة الامريكية, هل غضب الشارع العربي منوط بالفيلم المسيء فحسب؟!



دمتم و دام السلام...السلام الداخلي!

ربى

No comments:

Post a Comment

Archive

About Me

My photo
On a journey of exploration...