صباحاتي البوذية
الحالمة و المسالمة حالا ما تبدد مع أول رشفة من الشاي الآخضر العابق برائحة
الياسمين و أول نظرة تقع على الجريدة!
أتنقل بين أخبار
الأردن, من اضراب عمال الموانئ و الذي سبب خسائر مالية جسيمة, انتخابات مجلس
النواب و مقاطعة الاخوان و تصريحات الملك, انخفاض مؤشر البورصة, مسيرات لنصرة
النبي محمد صلى الله عليه و سلم, الى حوادث السير...
تدريجيا أصل الى أخبار
فلسطين بعد مرور بأخبار العالم! لن أتوقف عند أخبار فلسطين و وقاحة الكيان الصهيوني
حيث تم الكشف عن وثيقة اسرائيلية رسمية لحقوق اللاجئين اليهود المهاجرين من الدول
العربية الى فلسطين تاركين ورائهم أملاكهم و عليه يطالبون بتعويضات!! قلت لن
أتوقف, و لكن بلى فعلت, فلم أستطع أن أترك خبرا مستفزا كهذا يفلت من قلمي!
و لكن ما هذا بالسبب
الرئيسي الذي دفعني لكتابة هذا المقال, فهنا تتربع "أمريكا" ملطخة صفحتي
البيضاء هذه!
تستفزني تصريحات رومني
(المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الامريكية), حيث قال:"العالم يحتاج الى
قيادة أمريكية و الشرق الاوسط يحتاج الى قيادة أمريكية و أنا أنوي أن أكون رئيسا
يؤمن قيادة تحترمها أمريكا و تبقينا محترمين في كل العالم."
نحن بالفعل بحاجة الى
قيادة تنتشل العالم من الفوضى الواقعين بها! قيادة تحكم العالم ولا أن تعيش على
ثروات الشعوب و الدول الاخرى, لا أن تزدهر بنشر الفتن و الضغينة في الدول
المستضعفة, لا أن تعامل جميع دول و شعوب الارض كخدم لها و لمصالحها الدنيئة!
عاثت أمريكا على مر
التاريخ فسادا و ما زالت, و حتى لا أبتعد كثيرا, أبدأ بذكر الهنود الحمر و
المكسيكيين و قبائل المايا الذين تعرضوا لآسوأ و أبشع استغلال من قبل رعاة
الديمقراطية و التحضر و السلام, قتل, اغتصاب, تسخيرهم لخدمتهم و العمل على
اذلالهم, و اخراجهم من أراضيهم و طمس هويتهم!
بالآمس شاهدت صدفة
مقطع من فيلم أمريكي, لا أعرف اسمه و لا القصة كاملة و لم أشاهد منه ما يتجاوز
الخمس دقائق, كأن القصة تدور عن الظلم الذي يتعرض له المكسيكيين هناك و الابطال
طبعا كانوا أمريكان و بريطاني و الذين يحاولون انقاذ هؤلاء من الطغيان! بل و كان
المجرمون من المكسيكيين أنفسهم! دراما! يلبسون في الدراما لباس المنقذ من الظلام و
بالواقع هم عكس ذلك تماما! لا أشير بأصابع الاتهام هذه الى الشعب بالطبع!
لا يخفى عن أي منا
جرائمهم, في افغانستان, العراق, اليابان, الخ...و عدم تفريقهم في الحروب بين طفل و
مسن و امرأة, بين عسكري أو مدني! و لكن ما
يثير حفيظتي هو لجوء العرب أنفسهم اليهم, فأذكر التأييد لتدخلهم في العراق و من
قبل الشعب نفسه, و ما كانت النتيجة؟ دمار و خراب و انفلات أمني و ضياع احدى أقوى
الدول العربية و أكثرها عراقة و حضارة! و المسلسل ما زال مستمرا في ليبيا و الان
في سوريا أيضا! أتعجب كثيرا من استمرارنا في المساومة على كرامتنا أمامهم!
سأتجرد من انسانيتي
للحظة و لن أستنكر على الليبين ما فعلوه و لن أستنكر على أي شخص تصرف و على
"رأي الآغلبية" بالهمجية ردا على الفيلم المسيء للرسول الانسان عليه
أفضل الصلوات و السلام. ألا يحق لنا أن نغضب بعد كل هذه الجرائم المرتكبة في حقنا؟
هل الغضب منوط حقا بالفيلم فحسب؟ بالطبع لا! ألا يمشي الامريكان على مبدأ: كل شيء
جائز في الحب و الحرب؟ أليسوا ذاك السرطان المنتشر بيننا؟ أليسوا هم من يشد على يد
اسرائيل؟ و ماذا عن اعلان القدس عاصمة لآسرائيل!
أكرر, و بعد جميع هذه
الافعال المشينة بحقنا من قبل السياسة و الحكومة الامريكية, هل غضب الشارع العربي
منوط بالفيلم المسيء فحسب؟!
دمتم و دام السلام...السلام الداخلي!
ربى

No comments:
Post a Comment