أكتب بقلم بريء من الآجندات و الخبرة و الحنكة السياسية,
أكتب بقلم ساذج يحب ايجاد حلول بسيطة أو طفولية لقضايا لطخها الكبار بالتعقيدات!
حيث أن القضية الفلسطينية كانت و ما زالت قضية العرب
الاولى كان الربيع العربي بالنسبة لي -قبل حدوثه-حلما بعيد المنال, اعتقادا مني
بأن حدوثه سيعمل على اطاحة أنظمة متخاذلة و متواطئة مع الاحتلال, أما الان فقد بات
كابوسا, فما حصل فعليا هو تهميش للقضية و كأننا انشغنا بذبح و معاداة بعضنا البعض متناسين
عدونا الآول و الوحيد-بني صهيون!!!!! فحتى قنوات الاخبار لم تعد تعج بأخبار فلسطين
كما كانت في السابق!
لن أتطرق في
حديثي عن الثورات أو مواقفي منها, علما مني بأنه سيؤول بي المطاف الى "جدل
بيزنطي" و لن أكون و الطرف المخالف على يقين تام بأن ما ندافع عنه هو فعلا
"الصواب", لذا قررت المراقبة على "استحياء" من بعيد!!
و لكن...سأتحدث عن وطني الاردن راجية المولى عز و جل
بألا يصل اليه ذاك "الربيع"! بقلمي البسيط سأتحدث عن بعض القضايا في الاردن و التي و برأيي
المتواضع من العوامل الهامة التي من شأنها اضعاف المجتمع و جعله فريسة لفتنة قد
تصيبه من فتن الربيع العربي!
بدءا ب"العنصرية"
كوني فلسطينية الاصل, لن أنكر بأن سهما من سهام العنصرية
أصابني في احدى مراحل حياتي, و ان لم تظهر عنصريتي على الملآ, الا أنها كانت
مضمورة في نفسي! أدين أولا لأعز صديقاتي (أردنيات الاصل) و الائي, صدقا بمثابة
أخوات لي, و من ثم الربيع العربي, فقد قلبو جميع الموازين, و أصبح انتمائي و عشقي
للأردن و أهله مواز و مماثل تماما لآنتمائي و عشقي لفلسطين.
أتاحت لي صداقتهن التعرف على بعض من عادات و تقاليد
البدو, وقعت في حب البدو, و ازداد فضولي للتعرف على التراث الاردني.
في الجامعة, محزن جدا ما يحصل أثناء الانتخابات
الطلابية! تكشر العنصرية عن أنيابها! هتافات, و "تلطيش حكي" غير
الشجارات طبعا! من الجانبين طبعا, ما حدا بقصر!
حتى معارض التراث التي تقام, تشعر أحيانا أنها تتحول الى
"استفزاز"! حتى الحطة البيضاء و الشماغ الاحمر و الاثنان من أرقى و أروع الرموز الوطنية
لكلا الشعبين باتا يستخدمان بطريقة خاطئة!
لو كنت من أصحاب القرار, لجعلت التراثين الفلسطيني و
الاردني مادة تدرس في المدارس, و لاعتمدت ساعات اجبارية في الجامعة لاقامة نشاطات
و معارض و حوارات كلها اجبارية للتراثين يكون الفريق فيه خليط من أردني و فلسطيني!
ما أحوجنا للحوار, و لتقبل الاخر!
الفقر و الفساد!
صحيح أن من واجب الحكومة تأمين عيش كريم لجميع
المواطنين, و لكن هل هذا يعني اخلاؤنا من المسؤولية؟ أليست الطبقات الغنية مسؤولة
عن الطبقات الفقيرة؟ تخيلوا لو التزم كل مسلم بفريضة الزكاة حسب قدرته, و لو شعر
كل غني مع الفقراء, هل سيبقى من فقير؟ فنحن كعموم نمثل الجزء الاكبر من المشكلة و
الحل!
سأضرب مثالا بسيطا عن الفساد, و هو في تيسير مصالح
الناس, سواء في دائرة عمومية أو خاصة أو في مستشفى أو صيدلية, ألسنا نحن كأفراد
جزءا من الفساد اذا قدمنا شخص على اخر بسبب منصبه؟
الربيع العربي و ما خلفه من دمار و قتل و تعطيل التعليم
و البناء و اثارة الفتن و تعزيزها جعلني أدرك أن الاصلاح الحقيقي يبدأ بالفرد
نفسه! نسبة التعليم في الاردن مرتفعة جدا, و عدد كبير من الشباب الاردني مثقف و
العديد يقومون بمبادرات تطوعية خيرية و ثقافية رائعة فعلا و بناءة! و هذا تماما ما تحتاجه القضية العربية, أليس هذا
بقارب النجاة من التخلف و الرجعية اللذان بهما تمكن منا الغرب؟
من شدة حبي للأردن و غيرتي عليه, أدعو الله أن يحفظه و
أهله من الفتن, و أدعو بأن يبدأ كل فرد بثورة ضد نفسه, ينقيها من شوائب العنصرية و
الفساد! أرى بوادر خير في شباب الاردن, و أرى أيضا أننا في طريقنا الى صنع حضارة! لو
أحصينا عدد المبادرات الشبابية و نوعها لآيقنا هذه الحقيقة.
أبعدنا الله عن الفوضى و الفتن! و أدام على شبابنا
الابداع و فعل الخير!
لآن الهوى أردني...
ربى

No comments:
Post a Comment