وقعنا في الفخ!
يلوج في خلدي الكثير من الغضب و
الحزن في ان واحد, السبب هو طريقة التفكير الذي يسود المجتمع الذي نعيش فيه! سأتناول
عدة مواضيع في هذه الخاطرة, تلك المكتسحة عقلي هذه اللحظة.
كثير ما نسمع والدين في محاولة
بائسة منهما لحث أبنائهما على الدراسة يقولان:"اذا ما بتدرس و بتكون شاطر,
بتصير متل هاد بس تكبر"-طبعا في اشارة أو ايماءة الى متسول, عامل نظافة أو
حارس.
سيناريو اخر, "الولد أو البنت
طبعا, بكونوا بدهم ينزلوا عالحارة يلعبوا, الام اما تمنع ذلك, و طبعا المبرر يكون
خوفها من اختلاطه "بأولاد الحارة النور!!!!!!!" أو خوفا من تعرضه للخطف
على يد العمال "المصاروة", و اذا "انشرط" الطفل من
"العياط" تسمح له بالنزول بعد ساعة من التحذير و التخويف سواء من الخطف
أو من أن تنتقل عدوى "النورنة" اليه.
لا أرغب في الانتقاد فقط و من دون
اعطاء حلول!
هل سألنا أنفسنا يوما ماذا سيترتب
على هذه التصرفات؟ اسمحو لي أن ابدي رأيي و بكل تواضع:
أولا: تحقير و تقليل من شأن
الانسان, و التحفيز على النظر بدونية الى أي شخص منزلته الاجتماعية
"قليلة" التي يحددها طبعا في مجتمعاتنا دخله المادي بالدرجة الاولى!
تخيلو ما سيؤول اليه حالنا من دون
عامل النظافة, عامل البناء, حارس العمارة..لا تكتمل الحياة بدونهم! فلم نقلل من
شأنهم؟ بالنهاية هذه مهن لا تقل أهمية عن باقي المهن التي و بنظرنا المحدود
مرموقة! من واجب الدولة أولا, أن توفر لهؤلاء عيشا كريما و حتى مظهر كريم! ليست هذه
بمهن المجرمين أو أراذل المجتمع! اطلاقا! من المفترض أن يتم انتقاءهم.
ما واجبنا كعموم؟ أعود الى السيناريوهات
السابقة! يجب على الاهل تعليم أبنائهم احترام الجميع, فبارشاداتهم تلك يقومون و لو
بشكل غير مباشر على غرس "الكبر" و "التحقير"! و اذا كان الاهل خائفين من اصابة أبنائهم
"بالنورنة" أو الخطف, بكل بساطة, انزلوا معهم!! و شاركوهم باللعب, و
قوموا بتنبيههم للخطأ. هم بحاجة أصلا للشعور باهتمامكم و لمشاركتكم اياهم باللعب.
ملاحظة, أشعر أن انجاب الابناء في
مجتمعنا واجب لا أكثر! و عليه تترتب مشاكل كبيرة!
من الطفولة الى التوجيهي...
أذكر جيدا بعد انتهائي من امتحانات
التوجيهي و دخولي في متاهة اختيار التخصص الجامعي, اراء من حولي و نصائحهم. طبعا,
و مع حصولي على معدل مرتفع, كانت التوقعات و الامال بدراسة تخصص طبي أو هندسي,
العرف السائد لا شك! من الاراء الطريفة أن أدرس صيدلة (لاحظوا مش دكتور الصيدلة
اللي حاليا أدرسه) حتى عندما أتزوج (حاليا في هذه اللحظة أضحك على الفكرة!) و أفتح
صيدلية أجعل صيدلانية أخرى تعمل فيها حتى أتفرغ لزوجي و أولادي و يأتيني رزقي و
أنا "كاعدة (بالفلاحي)" بالدار!
لآنه و كما تعلمون, الجميع يصبح خبير في حياتك و
يبدأ بالتخطيط عنك و نصحك (عن حسن نية). يتم
بشكل واضح تهميش ميول و رغبات الطالب, مما يدفعه لدراسة تخصص لا يبدع فيه..و ما
زلنا نتسائل عن سبب خلو بلادنا من الابداع و عن احتفاظنا بقوة بمركزنا و مرتبتنا
بين دول العالم, مرتبة الدول النامية مع شهادة تقدير و تبريك!
فعندنا, ليس الرجل المناسب في
المكان المناسب!
الان أنا على وشك دخول عامي
الدراسي السادس, أحب تخصصي كثيرا و لدي طموحات و أحلام كبيرة تجاهه. المجتمع هلآ
شو بحكيلي ردا على أحلامي؟ ياما بنات أخدوا شهادات و ندموا و صاروا يحكوا
"خدوا شهادتي و جيبولي عريس" (كمان عم بضحك و أنا بكتب!) أو:
"اخرتك تعلقيها بالمطبخ!". فنحن ندرس و نعمل لا لنبني حضارة, معاذ
الله!!! نحن ندرس و نعمل فقط ليقال حملة شهادة و لنحصل على قوتنا! للحضارة مخلوقات
فضائية تبنيها! فما شأن ابن ادم؟!
لا تعجبوا, ما زالت هذه الامراض
قائمة لحد الان!!!
اهااااااا...نيجي للزواج!
أقصى ما يمكن أن تحققه الشرقية,
الدراسات أثبتت-ركزوا معي-أن المرأة المتزوجة و ان لم تكن سعيدة بزواجها, أسعد من
المرأة غير المتزوجة حتى لو كانت ناجحة!
أول نقطة, الرجل يبحث عن
"أنثى", لا يغركم أنه مصطلح عادي, هذه كلمة "عميقة" و
"ملغومة"!
ماذا تعني "أنثى"؟ أهم
شيء أن تكون "بحاجة للرجل" و تظهر ضعفها و اعتمادها عليه, يعني ألا تكون
انسانة مستقلة, يجب أن تحس بنقصها و حاجتها له!
ثانيا, أن تكون داااائما في أفضل
حالاتها, فاتنة, و الذي يدفع بالنساء الى "طرش" أنقسهن بمساحيق ما أنزل
الله بها من سلطان, يفضل ألا تكون "طبيعية" حتى لا ينظر الى غيرها,
عليها تكبد عناء المساحيق, الكعب العالي "و ان كسرت ظهرها". و أن تكون
قمة في الدلع و النعومة, يعني بكل بساطة, تكون مزهرية أسهل!
أنا لا أقول أن تكون غير مرتبة و
ألا تعتني بجمالها! اطلاقا! لكن أنتقد المبالغة و التكلف و أن تعامل المرأة و
كأنها جسد لا أكثر و لا أقل!
كم من الازواج تخلو حياتهم من
الحوار و من المشاركة في كل أمور الحياة, مشاركة في الهوايات, تربية الاطفال,
العبادات, هل فعلا طريقة اختيار الزوج أو الزوجة هذه الايام يحقق السكينة و المودة
المرجوة؟
برأيي الزواج ليس مجرد واجب أو أمر
مفروغ منه عند سن معينة! الزواج مشاركة أصغر تفاصيل بالحياة اليومية, الزواج
الناجح و القائم على توافق لا رتابة فيه!
ما يبحث عنه بالآغلب هو الدين و
الاخلاق, عائلة محترمة, وظيفة..أنا لا أقلل من شأن هذه الامور و لكن يجب ألا نغفل
عن التوافق الذي به تستمر الحياة!
شريك الحياة, ذلك الذي يوقظ فيكي
أجمل ما في نفسك من دون أي محاولة منه تغيير هويتك لآرضاءه, ذلك الذي يتفهم أحلامك
و هواياتك و عاداتك الغريبة أو المجنونة أحيانا و يساندك على التطوير من ذاتك و
قدراتك و أن تكوني بكل بساطة "أنت" معه!
لن تستطيع أبدا العيش بسلام مع
داخلك اذا قمت بطمس هويتك..كم من امرأة موهوبة رجل موهوب (مع العلم بأننا جميعا
موهوبين) طمست موهبته أو موهبتها و التي هي "هو" نفسه بسبب احاطته أو
احاطتها بأشخاص لا يقدرونها! ما هم بسعداء و لو ملكوا الدنيا, لآن هوية الانسان هي
موهبته!
النصف الاخر مكمل و معين لك في
ارتقائكما و ارتقاء المجتمع! هذه الغاية من الزواج برأيي و أعلم بأن مجتمعي يرفض
فكري و يجده معقدا و تافه ربما! و لا أبالي!
لا تقعوا في الفخ....
لسنا مجرد أرقام يضاف الى أعداد
السكان...خلقنا لنعمر الارض لا لزيادة العبء عليها..فلنكن و أبدأ بنفسي بذرة
التغيير!
دمتم أحرار في أفكاركم
ربى

No comments:
Post a Comment