كنت في الصف العاشر انذآك، اعطتنا معلمة اللغة الانجليزية قصيدة للشاعر الأمريكي روبرت فروست و كان عنوانها "الكوخ الأسود" و مرت هذه القصيدة علي كما مرت على العديد من زميلاتي بلا اثر لعدم اهتمامنا بالموضوع و عدم ارتباطه بحياتنا، الا ان شيئا ما ذكرني بها من قريب..
ماذا كان موضوع القصيدة؟
نحن نعيش بسرعة كبيرة فالحياة العصرية تتطلب ذلك، نعيش في سباق مع الزمن و لا نعلم هل نحن من يسابقه ام هو يسابقنا! نعيش بسرعة فلا نحضر في لحظاتنا الحاضرة فتجد اذا وقفت للحظة بحر من الغائبين الحاضرين. و تذكرني حياتنا بلعبة كنا نلعبها في طفولتنا حين كنا ندور في مكاننا الا ان تصبح الدنيا حولنا غباش و لا نقوى الوقوف فنسقط ارضاً ضاحكين. و في غباش مضي الحياة غفلنا عن كنوز في زوايا بيوتنا، كنوز تكاد تتلاشى من شدة اهمالنا و لا نعرف اننا اذا نحن انقذناها هي انقذتنا من رمال متحركة تسحبنا بعيدا عن السعادة..
اما موضوع القصيدة فقد كان عن سيدة عجوز تعيش في وسط غابة مقصية عن العالم الخارجي، مات زوجها و تركها اولادها الا ان ماتت وحيدة و بقي بيتها وحيدا تعتنقه الأشجار و تطوف حوله الحيوانات و يمر به من هم من بني آدم و ينظرون اليه ربما من بعيد او من الخارج و قد اصبح امسى مهجورا.
و مع ان القصيدة مغزاها الأعمق هو هجراننا لمبادئنا الا ان كون الكوخ كبسولة زمنية ذكرني بكبسولات زمنية مرت في حياتي و اهملتها. انها الكبسولات التي تحمل ماضينا و فيها ضمان المستقبل، انها الكبسولات التي فيها النسخ الغير محرفة لمبادئنا و ما كانت عليه الحياة قبل ان تأتي السرعة لتعصف بكل ما له معنى. انهم كبار السن الذين اذا انقطعنا عنهم انقطع خير الدنيا عنا..
في ثقافتنا العربية و الكثير من الثقافات الأخرى يبجل الكبير و يعامل معاملة الملك في بيته، و كان اعتقادي سابقا انها ميكانيكية اجتماعية يضمن فيها الانسان الحفاظ على نفسه حين لا تكفي قوة جسده لتحميه. و لكن مع مضي الزمن اكتشفت ان هذا الاحترام و ان كان جزئيا كذلك الا انه لا يكاد يكفي لتلك الكنوز التي تطوف بيننا و نكاد ننسى ما يمكن ان تعطينا ان نحن انتبهنا لوجودها و استمعنا الى الدروس التي تحاول ان توصلها لنا.
و مع ان الكثير من تلك الكبسولات اصبحت الآن تحت التراب و ضاع ما فيها الى الأبد الا ان بعضها ما زال موجودا على شكل جدة او جد او اي كان و ان كنت قد خسرت كثيرا من الوقت الذي مضى ساحاول من الآن ان اسمع على الرغم من صخب الحياة ان قالت لي جدتي انها ستنتظرني لنأكل معا و ساحاول ان اسمع ان قالت لي ان الوجوه و ان تغيرت تبقى معالم الزمن هي ذاتها و ساحاول ان اسمع اذا قالت لي ان الله والعائلة و الوطن هي كل ما يمكن ان يكون..
ساختم بعدة ابيات من القصيدة :
"For dear why abandon a belief
Merely because it ceases to be true.
Cling to it enough, and not a doubt
It will turn again, for so it goes.
Most of the change we think we see in life
Is due to truths being in and out of favor"
The black cottage by Robert frost
صباحكم عودة الى الكوخ الأسود
تقهووا
دينا
Photocredit: http://www.alanbaonline.net/tech-sci/770---------2050


No comments:
Post a Comment